تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
334
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وفي موضع آخر قال : " استقلاله [ أي : استقلال العقل بدفع الضرر المحتمل ] بذلك ممنوع ، والسند شهادة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والأديان ، حيث إنهم لا يحترزون مما لا تؤمن مفسدته ، ولا يعاملون معه معاملة ما علم مفسدته ، كيف ؟ وقد أذن الشارع بالإقدام عليه ، ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح « 1 » . مناقشة السيد الشهيد للاستدلال بالعقل على الاحتياط وذكر السيد الشهيد " أن هذه الكلمات ناظرة إلى نفس ما قلناه وعبّرنا عنه في مسألة البراءة العقلية من لزوم الاحتياط في الشبهات مراعاة لحقّ المولى ، وهذا صحيح في جميع الشبهات حتى الموضوعية ، إلا أن هذه القاعدة التي سمّيناها بمسلك حقّ الطاعة محكومة لأدلّة البراءة الشرعية المتقدّمة . . لأن العقل إنّما يحكم بالاحتياط إذا لم يرد ترخيص منهم عليهم السلام على حدّ تعبير الشيخ ، وهذا التقريب صحيح لإثبات الاحتياط العقلي إلّا أنّه محكوم لأدلّة البراءة « 2 » . الأخبار الدالّة على وجوب التوقّف وهي على طوائف ثلاث : أولاها : الأخبار المعللة الدالّة على وجوب التوقّف مطابقةً . وهي عدة روايات ؛ منها : مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله ( ع ) : " فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات « 3 » . وثانيتها : الأخبار غير المعللة التي تدلّ على وجوبه مطابقةً . وهي أيضاً عدة روايات ، منها : ما رواه جابر عن أبي جعفر ( ع ) في وصية له لأصحابه به ، قال : " إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 344 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 5 ، ص 80 . ( 3 ) وسائل الشيعة 76 75 : 18 ، الباب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 1 .